كان ذلك الالتقاء المكثف والأعمق بين الثقافتين، لكنه للأسف الشديد أخذ منحى العداء الشديد ووضع البشرية في هذا الزمن أمام مشاكل صعبة للغاية. فقد وجّه المتورطون، فعليًا أو عاطفيًا، في النزاعات التي نشأت، معظم طاقاتهم نحو أعمال عدائية، وتهم متبادلة وبذل جهود للدفاع عن النفس أمام كل هذه الأعمال.
بعد 70 سنة من المواجهات العنيفة في إطار النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني (1921-1991)، هذا النزاع الذي يقف في مركز المشاكل في الشرق الأوسط، جرّبت الأطراف، وما زالت، 20 سنة من المفاوضات بالتوازي مع استمرار العنف. وكل ما أنجزته هذه المفاوضات المتواصلة هو ازدياد العنف والمعاناة لدى الطرفين. وفي ضوء هذا الواقع، فمن جهة، كل من يؤمن بمواصلة السير في الاتجاه الذي تم تحديده للمفاوضات- حل الدولتين، يجب أن يجيب عن السؤال، كم من الضحايا، المعاناة واللاجئين الإضافيين يحتاج كي يفهم أن هذا الاتجاه ينبغي التخلي عنه. ومن الجهة الأخرى، كل من لا يؤمن بهذا الاتجاه، فإنه مطالب باقتراح حل بديل يتيح للأطراف مستقبلا أفضل.
الطريق الوحيد للوصول إلى حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، الحل الذي يمكّن من توجيه كل الطاقات والموارد المستثمرة اليوم في النزاع باتجاه الترميم/ التأهيل، التطوير والازدهار هو الارتقاء إلى الأعالي التي تمكّن من رؤية النزاع بمنظور جيد لتاريخ فلسطين الطويل. فقط بهذا المنظور يمكن رؤية الجذور الحقيقية للنزاع، وفقط استنادّا إلى هذه الجذور الحقيقية يمكن بناء حل خلاق، عادل ودائم للنزاع في الأراضي المقدسة. كما أنه، من خلال هذه النظرة العقلانية يمكن خلق أرضية مشتركة لصالح ثقافة يهودية- مسيحية- إسلامية والتي بمقدورها أن تخطو بالبشرية كلها نحو ازدهار غير مسبوق.
لقراءة موجزة حول الجذور والحل النابع منها اختر من فضلك منشور الارتباط.